ابن حزم

291

رسائل ابن حزم الأندلسي

صلى الله عليه وسلم أنه قال في الغضب واللعنة المذكورين في اللعان : إنهما موجبتان ( 1 ) . حدثنا الهمذاني عن أبي إسحاق عن محمد بن يوسف عن محمد بن إسماعيل عن عبد العزيز بن عبد الله ، قال : ثنا سليمان عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هن يا رسول الله قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " ( 2 ) . وإن في الزنا من إباحة الحريم ، وإفساد النسل ، والتفريق بين الأزواج الذي عظم الله أمره ، ما لا يهون على ذي عقل أو من له أقل خلاق . ولولا مكان هذا العنصر من الإنسان وانه غير مأمون الغلبة لما خفف الله عن البكرين وشدد على المحصنين . وهذا عندنا وفي جميع الشرائع القديمة النازلة من عند الله عز وجل حكماً باقياً لم ينسخ ولا أزيل ، فتبارك الناظر لعباده الذي لم يشغله عظيم ما في خلقه ولا يحيف قدرته كبير ما في عوالمه عن النظر لحقير ما فيها ، فهو كما قال عز وجل : { الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم } ( البقرة : 255 ) وقال : { يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها } ( سبأ : 2 ) وقال : { عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض } ( سبأ : ( 3 ) ) .

--> ( 1 ) يقول من يلاعن زوجته أربع مرات " بالله اني لمن الصادقين " ثم يأمر الحاكم من يضع يده على فيه ويقول " انها موجبة " فإنه يضيف " وعلي لعنة الله ان كنت من الكاذبين " وتوقف المرأة عند القولة الخامسة ويقال لها : " انها موجبة " ( المحلى 10 : 143 - 144 ) . ( 2 ) الحديث في البخاري ( وصايا : 23 ؛ طب : 48 ؛ حدود : 44 ) ومسلم ( ايمان : 144 ) وأبي داود ( وصايا : 10 ) والنسائي ( وصايا : 12 ) .